السيد محمد علي العلوي الگرگاني
191
لئالي الأصول
الإظهار بهما لا يكفي ، ولا يُنقض بفعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بمعاملة الإسلام مع المنافقين في صدر الإسلام ، مع علمه صلى الله عليه وآله بعدم اعتقادهم بالباطن ، فإنّ ذلك لعلّه كان لمصالح كان النبيّ أدرى بها باعتبار أنّ الإسلام كان لا يزال غضّاً طريّاً لم يدخل إلى القلوب ، وكان صلى الله عليه وآله بحاجة إلى من يناصرونه أمام أعدائه الكُثُر ، فعلّمهم أوّليات الدِّين الحنيف وأخذ منهم بالظاهر ؛ لأنّه لو لم يعمل بهذه الطريقة لاستوجب ما لا تُحمد عقباه ، ولذلك خاطبه اللَّه سبحانه وتعالى : « وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً » « 1 » وغير ذلك من المصالح التي لاحظها النبيّ صلى الله عليه وآله مع علمه بكونهم حقيقةً غير مؤمنين على ما نطق به الكتاب في كثيرٍ من موارده . فعلى هذا لا يمكن ترتيب آثار الإسلام لمَن أظهر بهما ، مع العلم بعدم إظهارها إلّاصوريّاً محضاً ، خصوصاً مع ظهور اعتبار القول في كونه لأجل الحكاية عن الاعتقاد في الباطن ، انتهى ملخّص كلامه . أقول : الإنصاف أنّ أكثر تلك المصالح موجودة في زماننا هذا ، مضافاً إلى استبعاد العلم بأمر اعتقاده إلّافي موارد خاصّة نادرة قد صرّح نفسه بكذب شهادته ، ومع ذلك يُشكل الحكم جزماً بترتيب آثار الكفر ، كما لا نجزم الحكم بترتيب آثار الإسلام فيما يحتاج ترتيب أثره إلى إحراز الإسلام ولو بالأصل ، فالحكم بظاهر كلامه من الشهادتين مع عدم إظهار الإنكار لا يبعد في القبول ما لم يعلم خلافه ، وإلّا لابدّ فيه من مراعاة الاحتياط . ثمّ قد عرفت حكم غير المتمكّن منتحصيل العلم ، من عدم وجوب تحصيل الاعتقاد الظنّي عليه ، لكن يقع الكلام عن إنّه لو فحص وحصل له الظنّ وكان ممّن
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 94 .